تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
فلنتحرر إذن من قواعد النحو ، وأساليب العرب ، حينما نستقبل جديدا من أساليب القرآن وإعجازه ، ولنلقه بقلوبنا ، لقاءنا لمعجزة قاهرة متحدية . . ونعم ، فإننا بين يدي كل آية من آيات الكتاب الكريم ، في مواجهة معجزة متحدية ، لا تكشف لنا عن وجهها إلا بعد توقف ونظر . . ولكنا حين نكون بين يدي آية تطلع علينا بأسلوب غير مألوف من أساليب العربية ، وغير جار على مقررات النحاة وقواعد النحو - فإننا نكون حينئذ في مواجهة آية تكشف لنا عن وجه من وجوه إعجازها ، وتدعونا إليها ، وتحملنا حملا على النظر في وجهها . فهنا في هذه الآية . . دعوة صريحة ، وإشارة مضيئة ، إلى كلّ من يلتقى بهذه الآية الكريمة أن يقف عندها ، وأن يدبر النظر فيها ، وأن يسأل نفسه كل تلك الأسئلة التي سألها المفسرون والنحاة ، عندما التقوا أو يلتقون بكلمة :
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
. لما ذا خالفت نسق ما قبلها ؟ ولما ذا تخالف نسق ما بعدها ؟ ولعلنا لا نقف طويلا عند الإجابة عن السؤال الأول . . إذ نجد الجواب حاضرا قريبا ، وهو أنه ليس بين هذه الكلمة وما قبلها صلة عطف ، وأن « الواو » التي تسبقها ليست واو عطف ، وإنما هي للاستئناف . . إذ قد تمّ الكلام قبلها ، واستؤنف بها كلام جديد ، لتقرير حكم جديد . . ويبقى بعد ذلك الجواب عن السؤال الثاني . . وهو الذي يحتاج إلى طول نظر ، وكثير تأمل ! وأقلّ ما تخرج من بعد هذا النظر الطويل ، وهذا التأمل الكثير هو : ( أولا ) : قطع ما بعد الواو في قوله تعالى :
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
عما قبلها . . إذ كان لما قبلها شأن ، ولما بعدها شأن آخر . .