تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ »
فقد قلنا إن المراد بآكلى الربا هنا هم المقترضون ، لا المقرضون . . ولهذا جاء قوله تعالى هنا :
« وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا »
مرادا به المقرضون ، وأصحاب الأموال ، التي يتعاملون فيها بالربا ، ولم يجئ هكذا : « وأكلهم الربوا » لأن اليهود يقرضون ولا يقترضون . . وقوله تعالى :
« وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ »
هو أعمّ من الربا ، وهو كل مال جاء من طريق غير مشروع ، كالسلب والسرقة ، وكالقمار ، والخداع ، والغش ، والرشوة ، ونحو هذا . . واليهود يتزاحمون دائما على كل مورد من هذه الموارد ، حتى لا يكادون يدعون مكانا لغيرهم من الناس ! قوله تعالى :
« وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. . هو نذير لليهود بالعذاب الأليم في الآخرة ، بعد أن لبسوا البلاء المهين في الدنيا . . وفي وصفهم بالكفر ، والاتجاه بالخطاب إليهم بهذا الوصف ، هو لغلبة الكفر عليهم ، كما يقول اللّه تعالى فيهم :
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
( 110 : آل عمران ) . . وفي قوله تعالى :
« مِنْهُمْ »
استنقاذ لمن خلص بجلده من هذه الجماعة ، وخرج عن محيطها ، فآمن باللّه ، وأخلص دينه للّه !

الآية : ( 162 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )