ثم يكون المسيح يوم القيامة شهيدا على أهل الكتاب هؤلاء . . أي شاهدا عليهم بما كان منهم معه . .
وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى . .
فما تأويل هذا ؟
وكيف يؤمن أهل الكتاب جميعا بالمسيح ، وقد أنكره اليهود ، وما زالوا ، وهم من أهل الكتاب ؟
ثم إن الأمر لأكثر من هذا . . فقد جاء الخبر مؤكّدا ، مستغرقا جميع أهل الكتاب ، فردا فردا . .
وهذا يعنى أن الخبر على حقيقته ، وأنه لا مجال فيه للمجاز . . وأنه حكم جازم قاطع بأن كل أحد من أهل الكتاب لا يموت إلا وهو مؤمن بالمسيح ! فما تأويل هذا ؟
قيل إن المراد من إيمان أهل الكتاب - من اليهود والنصارى - بالمسيح ، هو تصحيح إيمانهم به ومعتقدهم فيه . . إذ كان اليهود قد نسبوه إلى أمّ زانية ، واتهموه بالسحر والشعوذة والتجديف على اللّه ، وحكموا عليه بالموت صلبا . .
على حين أن النصارى رفعوه إلى مقام الألوهية ، وجعلوه هو اللّه سبحانه وتعالى ، تجسّد في عذراء ، وبشّر بالإنجيل ، ثم صلب - مختارا - ليفتدى بدمه خطيئة آدم ، وليطهّر البشر منها . ثم قام من بين الأموات بعد ثلاثة أيام . . ! وتصحيح إيمان هؤلاء وأولئك بالمسيح ، هو رؤيته على الصورة التي هي له ، وأنه عبد من عباد اللّه ، وأنه ولد من أمّ دون أب ، كما ولد آدم من غير أب ولا أم ، وأنه نبىّ اصطفاه اللّه لهداية الناس ، والتبشير بالحق ، والعدل ، والسلام
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1002
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠٠٢