تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 999

مساهمون:

ص٩٩٩
وهذا الفرض لا يثير إلا إشكالا واحدا . . وهو أن اليهود قتلوا شخصا هو المسيح بن مريم في اعتقادهم ، على حين أن المقتول شخص آخر غيره . . وهذا - كما يقول الرازي - إلقاء لهم في الجهل والتلبيس ، وهذا لا يليق بحكمة اللّه ! وقلنا إن ذلك كان عقوبة لليهود ، إذ حملوا دم المسيح دون أن يقتلوه ! وفي ذلك ما فيه من الكبت والحسرة لهم ! وبعد ، فإن « قضية صلب المسيح » ينبغي أن يعاد النظر فيها ، وأن تحقّق تحقيقا علميا ، وأن تفنّد الحجج التي تؤيدها والتي تنكرها . . بل إن هذا هو الذي ينبغي أن يقوم له العلماء والدارسون على اختلاف عقائدهم منذ نزل القرآن الكريم وأعلن هذا النبأ العظيم :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ، وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ . . وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
. ولو أن البحث في قضية الصلب انتهى بالباحثين إلى تلك الحقيقة التي قرّرها القرآن - وهو لا بد منته بهم إليها - لا التقت الديانات السماوية الثلاث على سواء . . فأولا : كاد اليهود يقطعون الشك باليقين في أمر مسيحهم المنتظر الذي يعدّون العدة لاستقباله ، الأمر الذي يملأ صدورهم شعورا بالعزلة عن الناس والتعالي عن العالمين ، باعتبارهم شعب اللّه المختار ، ولنظروا إلى أنفسهم من جديد فرأوا أنهم قد فاتهم خير كثير كان يمكن أن يصل إليهم من هذا الميراث العظيم من تعاليم المسيح وأدبه ، وبهذا يلتقون بتلك التعاليم السمحة الكريمة التي تذهب بالكثير من أدوائهم وعللهم ، التي تنشر الشر والبلاء في العالم كله . وثانيا : كان أتباع المسيح يعيشون مع تعاليم المسيح على هذه الأرض ، ويغرسون مغارس الرحمة والحب والأخوة في كل مكان ، فلا تظل عيونهم معلقة به في ملكوته ،