( الإشكال الثاني ) أن اللّه أيده بروح القدس جبريل ، فهل عجز هنا عن تأييده ؟ وهو - المسيح - كان قادرا على إحياء الموتى . . فهل عجز عن حماية نفسه ! ؟
( الإشكال الثالث ) أنه تعالى كان قادرا على تخليصه برفعه إلى السماء ، فما الفائدة في إلقاء شبهه على غيره ؟ وهل فيه إلّا إلقاء مسكين في القتل من غير فائدة إليه ؟
( الإشكال الرابع ) بإلقاء شبهه على غيره اعتقد اليهود أن هذا الغير هو عيسى ، مع أنه ما كان عيسى ، فهذا إلقاء لهم في الجهل والتلبيس ، وهذا لا يليق بحكمة اللّه ! ( الإشكال الخامس ) أن النصارى على كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربها ، وشدة محبتهم للمسيح ، وغلوّهم في أمره ، أخبروا أنهم شاهدوه مقتولا مصلوبا ، فلو أنكرنا ذلك طعنّا فيما ثبت بالتواتر . . والطعن في التواتر يوجب الطعن في نبوة محمد وعيسى وسائر الأنبياء .
( الإشكال السادس ) ألا يقدر المشبوه به أن يدافع عن نفسه أنّه ليس بعيسى ؟ والمتواتر أنه ما فعل ، ولو ذكر ذلك لاشتهر عند الخلق هذا المعنى ، فلما لم يوجد شئ من هذا علمنا أن الأمر ليس على ما ذكرتم ! » .
هذه هي الإشكالات التي أثارها « الرازي » على القول بأن المصلوب شخص آخر ألقى شبه المسيح عليه . ! وقد عرضنا من قبل رأيا افترضناه فرضا ، وهو أن الشخص المصلوب شخصية قدّمها أتباع المسيح - لا اليهود - لتحاكم وتقتل ، وذلك بعد أن رفع المسيح إلى السماء مع موسى وإيليا . وذلك لكي يسدّوا هذا الفراغ الهائل الذي تركه المسيح !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 998
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٩٨