تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 997

مساهمون:

ص٩٩٧
يقول الرازي في تفسيره لهذا المقطع من الآية الكريمة : « اختلفت مذاهب العلماء في هذا الموضوع ، وذكروا طرقا : ( الأول ) قال كثير من المتكلمين : إن اليهود لمّا قصدوا قتله رفعه اللّه تعالى إلى السماء ، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه وشهدوا على الناس أنه المسيح ! ( الثاني ) أنه تعالى ألقى شبهه على إنسان آخر . . ثم في هذا وجوه : 1 - دخل طيطاوس اليهودي المكان الذي فيه المسيح فلم يجده ، فألقى شبهه عليه ، فلما خرج ظنّ أنه عيسى ، فأخذ وصلب ! 2 - وكلوا بعيسى رجلا يحرسه ، فرفع عيسى إلى السماء وألقى اللّه شبهه على ذلك الرقيب . . فقتلوه وهو يقول : لست بعيسى ! . 3 - تطوّع أحد أصحابه ، فألقى اللّه شبه عيسى عليه ، فأخرج وقتل ، ورفع عيسى . 4 - نافق أحد تابعيه ، ودلّهم على عيسى ليقتلوه ، فلما دخل اليهود لأخذه ألقى اللّه شبهه عليه ، فقتل وصلب ! « وهذه الوجوه متعارضة متدافعة ! واللّه أعلم بحقائق الأمور ! ! ثم يثير الرازي مناقشة حول هذه المقولات فيجرّحها جميعا ، ولا يرتضى واحدة منها . . فيقول . « فكيفما كان ، ففي إلقاء شبهه على الغير إشكالات : ( الإشكال الأول ) : أنه إن جاز أن يقال إن اللّه يلقى شبه إنسان على إنسان آخر ، فهذا يفتح باب السفسطة . وأيضا يفضى إلى القدح في التواتر . . ففتح هذا الباب ، أوله سفسطة وآخره إبطال النبوات بالكلية .