يقول الرازي في تفسيره لهذا المقطع من الآية الكريمة : « اختلفت مذاهب العلماء في هذا الموضوع ، وذكروا طرقا :
( الأول ) قال كثير من المتكلمين : إن اليهود لمّا قصدوا قتله رفعه اللّه تعالى إلى السماء ، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه وشهدوا على الناس أنه المسيح ! ( الثاني ) أنه تعالى ألقى شبهه على إنسان آخر . . ثم في هذا وجوه :
1 - دخل طيطاوس اليهودي المكان الذي فيه المسيح فلم يجده ، فألقى شبهه عليه ، فلما خرج ظنّ أنه عيسى ، فأخذ وصلب ! 2 - وكلوا بعيسى رجلا يحرسه ، فرفع عيسى إلى السماء وألقى اللّه شبهه على ذلك الرقيب . . فقتلوه وهو يقول : لست بعيسى ! .
3 - تطوّع أحد أصحابه ، فألقى اللّه شبه عيسى عليه ، فأخرج وقتل ، ورفع عيسى .
4 - نافق أحد تابعيه ، ودلّهم على عيسى ليقتلوه ، فلما دخل اليهود لأخذه ألقى اللّه شبهه عليه ، فقتل وصلب ! « وهذه الوجوه متعارضة متدافعة ! واللّه أعلم بحقائق الأمور ! ! ثم يثير الرازي مناقشة حول هذه المقولات فيجرّحها جميعا ، ولا يرتضى واحدة منها . . فيقول .
« فكيفما كان ، ففي إلقاء شبهه على الغير إشكالات :
( الإشكال الأول ) : أنه إن جاز أن يقال إن اللّه يلقى شبه إنسان على إنسان آخر ، فهذا يفتح باب السفسطة . وأيضا يفضى إلى القدح في التواتر . .
ففتح هذا الباب ، أوله سفسطة وآخره إبطال النبوات بالكلية .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 997
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٩٧