أن قبول هذا الفرض أولى من الأخذ بتلك الأخبار المتنافرة عن صلب المسيح ، واعتبار أن المسيح نفسه هو الذي صلب ؟
ألا يعفينا هذا الفرض من كثير من المشكلات التي واجهها العقل - واضطرب فيها حين وجد نفسه بين يدي « اللّه » أو ابن اللّه . . مصلوبا معلقا على خشبة ، يصرخ في رعب وفزع واضطراب ؟
فإذا جاء بعد هذا شاهد يشهد بأن المسيح لم يصلب ، ولم يقتل ، أفلا يلفتنا هذا الشاهد إليه ، وإلى كل كلمة يقولها في هذه القضية ؟ ثم ألا تقوّى هذه الشهادة من الفرض الذي افترضناه وتدنيه من الواقع وتدفع به إليه ؟
فكيف إذا كان هذا الشاهد منزّها عن الكذب ، لا يشهد إلا بالحق ، ولا يقول غير الحق ؟ ثم كيف إذا كان الشاهد هو القرآن الكريم ، والقول هو قول رب العالمين ؟ . . وكيف إذا قال هذا الشاهد في صلب المسيح :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
؟
هذا ، وقد حاول كثير من مفسري القرآن الكريم من علماء المسلمين أن يقولوا بآرائهم فيما أجمله القرآن ولم يفصّله ويكشف عن وجهه . ! ومثل هذه المقولات إنما هي لحساب أصحابها ، وليس على القرآن شئ منها ، إذ لا تعدو أن تكون أنظارا متجهة إلى آية من آيات اللّه . . قد تتهدّى إلى بعض أسرارها ، وقد تضلّ الطريق فلا تعرف شيئا ! وللإمام الرازي قصب السبق في هذا المجال ، فهو أكثر مفسري القرآن تقليبا لوجوه الرأي ، وجلبا للآراء والأخبار من كل واد ، شرحا لمجملات القرآن ، وإشاراته . . وفي قوله تعالى
« وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
مثل لهذا المنهج في تفسير القرآن :