تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 995

مساهمون:

ص٩٩٥
وفي صورة هذا المسيح « البديل » نستطيع أن نفسّر كثيرا من تلك المواقف الغامضة ، التي كانت تبدو متأبّية على كل تفسير وتأويل . . فهذا يهوذا الأسخريوطي الذي بدا لنا من قبل خائنا ساقط المروءة ، يبيع أستاذه ومعلمه بدراهم معدودة ، وهو الذي كان إلى يده بيت مال المسيح وأتباعه - ها هو ذا يبدو لنا في هذا التصور حواريّا قائما على العهد الذي بينه وبين المسيح ، محتفظا بمكانه بين الاثني عشر حواريا الذين يقول المسيح عنهم مخاطبا ربه - كما تروى الأناجيل - « إن الذي أعطيتني لم أفقد منهم أحدا » ثم ها هو ذا بطرس الذي تبع « المسيح » وأنكره ثلاث مرات لم يكتف بهذا بل سبّه ولعنه - وهو في هذا الموقف أسوأ حالا من يهوذا - نراه هنا لم يكذب حين أنكر معرفته بهذا الرجل ، كما أنه لم يأت كبيرة حين سبّ ولعن ! لأنه لم يسب المسيح ولم يلعنه ، وإنما أنكر البديل ، وسبّه ولعنه ! ثم هذا الذي كنا نستغربه ، ونعجب له من صمت المسيح ومن عيّه عن ردّ الجواب . . أمام رئيس الكهنة ( قيافا ) وأمام الوالي بيلاطس . . ثم هذا العجز الظاهر وهذه - الشخصية الباهتة التي رآها فيه « هيرودس » . . ثم هذا الجزع وهذا الضعف وهذا الصراخ اليائس الذي كنّا نسمعه من المصلوب ، ونعجب له « 1 » كل هذا يبدو مقبولا يقوم على مألوف الحياة ، وعلى مستوى الطبيعة البشرية ، على حين كان - يبدو غريبا ممعنا في الغرابة أن يصدر من مسيح اللّه ، ومن أحد حوارييه وتلاميذه الذين وطّنوا أنفسهم على الموت في سبيل اللّه ! فهل رأيت إلى هذا الفرض الذي افترضناه وكيف حلّ كثيرا من المشكلات وقضى على كثير من المتناقضات التي كانت تصادفنا في قصّة صلب المسيح ، كما ترويها الأناجيل ؟ لقد استقرت أجزاء هذه الصورة وثبتت ملامحها ، بعد أن كانت تبدو مهزوزة مضطربة تجمع المتناقضات . ! ثم ألا ترى
هامش
( 1 ) تحدثت الأناجيل عن كل هذه الأحداث على هذا النحو الذي ذكرناه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 995 | عبد الكريم الخطيب