تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
وكان من التدبير أيضا أن تخيّر « يهوذا » الوقت الذي يقبض فيه على « المسيح » المدّعى ، وهو الليل ، كما كان من التدبير أيضا أن يكون المكان بستانا ، لا بيتا ولا خلاء . . وفي هذا الزمان وذلك المكان تختلط أشباح الناس ، بالأشجار والأغصان التي تتراقص وتضطرب في ضوء الشموع والمشاعل والمصابيح ، التي حملها القوم معهم ، ليروا طريقهم في هذا الليل البهيم ! . وقد كان ! فجاء القوم وخرج إليهم « المسيح » البديل يسألهم : من تطلبون ؟ فيقولون : يسوع ! فيقول : ها أنا ذا ! . وفي هذا يقول يوحنّا : « وخرج - المسيح - مع تلاميذه عبر وادي قدرون حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه ، وكان يهوذا مسلمه ، يعرف الموضع ، لأن يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه ، فأخذ يهوذا الجند وخداما من عند رؤساء الكهنة والفرّيسيين وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح ، فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه ، وقال : من تطلبون ؟ أجابوه : يسوع الناصري . قال لهم يسوع : أنا هو ! ! وكان يهوذا مسلمه أيضا واقفا معهم ، فلما قال لهم : إني أنا هو ، رجعوا إلى الوراء ، وسقطوا على الأرض . . فسألهم أيضا : من تطلبون ؟ فقالوا : يسوع الناصري ! ! أجاب يسوع : قد قلت لكم أنا هو . . ؟ ( إنجيل يوحنا : 18 : 1 - 9 ) . إنهم كانوا بلا شك يعرفون شخص المسيح الذي تعلقت الأنظار به في أكثر من موقف من مواقفه الرائعة المذهلة . . ولكنهم في هذا الظلام أو في هذا النّور المظلم ، لم يكن في مقدورهم أن يتبينوا شخوص الناس ، وأن يتحققوا من ذواتهم . . ولهذا كان سؤال وكان جواب ! وقد وضع القوم يدهم على هذا الذي دعاهم إليه وقال : إنه يسوع ! . ثم إنهم ما كانوا يضعون أيديهم عليه حتى أخذته الأيدي والأرجل ، صفعا وركلا ، حتى لتتغيّر لذلك هيأته ، وتكاد تذهب كل معالم شخصيته ! .