تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
ونراه يدعوهم إلى التمسك برسالته واحتمال الأذى في سبيلها . . فهو مزمع أن يرحل ، ومن أراد أن يلحق به في الملكوت الأعلى فلينكر نفسه ، وليحمل صليبه كل يوم ويتبعه . ثم نرى السيد المسيح كذلك وقد انفرد بثلاثة من خاصة تلاميذه : بطرس ، ويوحنا ، ويعقوب . . وصعد بهم إلى جبل ثم أخذ يصلى . . إنه هنا على موعد مع ربه . . ولقد تغيرت هيئته وصار لباسه مبيضا لامعا ، وظهر له موسى ، وإيليا ، وأخذت تلاميذه سنة من النوم ، فلما استيقظوا رأوا هذا المشهد العجيب الرائع . . ثم رأوا المسيح وصاحبيه قد أظلتهم سحابة ، وصار صوت من السحابة يقول : هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا . . » . ثم تعقّب الأناجيل على هذا الخبر بقولها « ولما كان الصوت ، وجد يسوع وحده » ! ونقول : ألا يحق لنا أن نفترض - مجرد افتراض - أن المسيح قد صعد مع صاحبيه موسى وإيليا ؟ ثم ألا يقوّى هذا الافتراض أن يقوم إلى جانبه زعم آخر ، وهو أن موسى وإيليا إنما ظهرا ليسوع في الوقت الذي قطع فيه الشوط إلى آخره من رسالته ، ليصحباه وليؤنساه في طريقه إلى العالم العلوي ؟ . ويعترضنا هنا قول الأناجيل « ولما كان الصوت وجد المسيح وحده » ! ونقول إنه كان لا بد أن يوجد المسيح أو أن يحتفظ له بهذا الوجود ! . . إنه لا بد أن يملأ هذا الفراغ بأية صورة ! ! وإلا فكيف يكون موقف هؤلاء التلاميذ الثلاثة الذين صحبوه ، إذا هم عادوا بغيره ؟ ثم كيف يكون موقف تلاميذه وأتباعه إذا رآهم الناس ولم يروا المسيح معهم ؟ أيقولون مثلا : إن