واحدة ، وأن قوله تعالى :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
هي نفس ما تضمنه قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وأنه إذا كان اللّه تعالى قد أضاف الخير إلى نفسه ، وأضاف الشرّ إلى الإنسان ، فما ذلك إلا إعمالا لإرادة الإنسان ، وإيقاظا لوجوده ، وإلا فإن الأمر كله للّه ، وليس للإنسان منه شئ ، وأن على الإنسان في مواجهته للحياة ، أن يستقلّ بإرادته ، وألا يضيفها إلى اللّه . . فإن حصّل بتلك الإرادة خيرا حمد اللّه عليه ، وشكر له أن وفقه وهداه ، وإن حصّل شرّا نظر إلى نفسه ، فألقى باللائمة عليها ، وصحح موقفه الذي أورده موارد الشر . . وذلك على الأقل - وإن لم يزحزح الإنسان عما أراد اللّه له - يجعل الشرّ أمرا بغيضا حتى عند أهله الذين ساقهم قدرهم إليه . . وذلك أضعف الإيمان في مواجهة الشرّ . .
وبهذا يستقيم للإنسانية في مجموعها رأى في الخير وفي الشر ، فتحتفى بالخير وترضى عنه ، وتبغض الشر وتنفر منه . . وبهذا يتوازن ميزان الحياة . . فيكون فيها الخير والشر ، والأخيار والأشرار . . الأمر الذي لا تكون الحياة حياة إلا بهما ، ولا يكون الناس ناسا إلّا معهما جميعا ! ! وإذا استقام في الإنسانية أن الخير طيّب محبوب ، وأن الشرّ خبيث مكره ، فإنه مطلوب من الإنسان - كل إنسان - أن يسعى جاهدا إلى تحصيل الخير والاستزادة منه ، وأن ينفر جاهدا من الشرّ والتخفف منه . . وألا يستولى عليه في حاليه هذين أي شعور بأنه مهما جدّ وجهد فلن يبلغ من جدّه واجتهاده إلا ما قدّره اللّه له . . ، وكتبه عليه . . فذلك - وإن يكن الحقّ كلّ الحق - أمر غير مكشوف له ، وأن عليه أن يعمل للخير ، وأن يجدّ في تحصيله ، وأن يدع المصير الذي هو صائر إليه ، لتقدير اللّه وحكمه . .
« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »
.
وقوله تعالى :
« وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا »
تحديد لمهمة الرسول ، وأنه