تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
حظهم من بروز الشخصية ، ذلك الحظ الذي فاتهم ، وهم يلبسون الوجه الآخر ، وجه الضمور والانزواء ، الذي يعيشون به أكثر مما يعيشون . . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ »
تهديد لجماعة المنافقين ، ووعيد لهم بالحساب العسير والعذاب الأليم ، إذ سجل اللّه عليهم كل ما عملوا من سوء ، وهو سبحانه الذي سيتولى حسابهم ، ومجازاتهم . . قوله تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
إلفات لجماعات المنافقين والضالين إلى ما فاتهم من خير عظيم ، حين لم يقفوا عند آيات اللّه ، ولم يتدبّروها ، ويصححوا موقفهم منها ، وذلك بالنظر فيها ، نظرا يرتاد مواقع الخير ، وينشد مطالع الهدى . . إنهم لو فعلوا ذلك ، وأخلوا أنفسهم من تلك المشاعر الخبيثة المستولية عليهم ، لرأوا وجه الحق سافرا في آيات اللّه وكلماته ، ولأخذوا طريقهم إلى اللّه مستقيما ، فآمنوا باللّه ، وبرسوله ، وبهذا الكتاب الذي أنزل على رسوله . . فإن نظرة مخلصة إلى كتاب اللّه ، تصل العقول به ، وتفتح القلوب له ، لما في كل آية وكل كلمة منه ، من أمارات مشرقة ، تحدّث بأن هذا الكلام هو كلام اللّه ، وأن هذا الكتاب هو كتاب اللّه ! ! وأقرب تلك الأمارات وأظهرها أن هذا الكتاب قائم على أسلوب واحد ، ومنهج واحد ، ومستوى واحد . . وذلك أنه على امتداده ، وسعته ، وتشعّب الموضوعات التي تناولها ، والقضايا التي عرضها ، والأحكام التي أصدرها - هو في ذلك كلّه على درجة واحدة من البلاغة والبيان ، وعلى كلمة سواء فيما يأمر به وينهى عنه . . ولو كان هذا القرآن من عند غير اللّه ، لاختلف أسلوبه ، وتناقضت أحكامه ، وتضاربت قضاياه . . شأن كل عمل بشرىّ ، لا يسلم أبدا من مواطن القوة والضعف فيه . . قوله تعالى :
« وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ »