تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
التفسير : هؤلاء الذين يفزعون من الموت ، ويخشون التعرض له في مواقف الجهاد في سبيل اللّه - ما ذا يعصمهم من الموت ؟ وإلى أين تمضى بهم الحياة ؟ أليس الموت هو خاتمة المطاف لكل حىّ وإن طال أجله وامتدّ عمره ؟ إذن فالموت الذي يهرب منهم هؤلاء الجبناء هو ملاقيهم يوما ، أينما كانوا . . ولو كانوا في بروج مشيدة . . فهم إن لم يموتوا بضربة سيف أو طعنة رمح في ميدان القتال ، ماتوا حتف أنوفهم وهم في بيوتهم وبين أهليهم . . فإن فرّوا من الموت ، فإنما يفرّون إلى الموت ! ! وقوله تعالى :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ »
هو تنديد لهؤلاء الجبناء الفارّين من وجه الموت ، وفضح لموقفهم المنحرف من الرسول .
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
. . وتلك قوله حق
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ »
وتلك رمية باطل وضلال ، فما فيما جاءهم به الرسول ودعاهم إليه ، إلّا الخير الخالص ، لو أنهم استقاموا على الطريق الذي أقامهم عليه . وقوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
هو الردّ المفحم على تلك التهمة الظالمة التي توجّه بها هؤلاء السفهاء إلى النبىّ . . إنه لا يملك شيئا ، الأمر كله بيد اللّه . . فما أصابهم من خير أو شرّ فذلك بقدر مقدور قدّره اللّه ، وأجراه على عباده . . وما كان لأحد أن يغيّر أو يبدل شيئا مما قضى اللّه به ! وقوله تعالى :
« فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
تسفيه لتلك العقول الضالة التي يعيش بها هؤلاء المنحرفون الضالون . . إنهم لا يكادون يفقهون حديثا . . ولو كان لهم شئ من فقه الحديث ، لكان لهم فيما جاءهم به النبي من كلمات اللّه ، تبصرة وهدى ، ولكن أنّى للعمى أن يبصروا ، وللصم أن يسمعوا ؟
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
.