تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
وقوله تعالى :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
هو استكمال للصورة التي يتحدّد بها موقف الإنسان من الكسب ، ومدى مسئوليته فيما يعمل من خير أو شر ، ومن حسن أو قبيح . . فقد بيّن اللّه في قوله سبحانه :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
أن كل شئ يقع في هذا الوجود هو بتقديره ، وعن علمه ، وبإرادته . .
« وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
( 59 : الأنعام ) . وهذا - على إطلاقه - يعنى أن الإنسان لا كسب له ، وإنما هو وما يقع منه من أعمال ، ليس إلا مظهرا لإرادة اللّه ، وإعلانا لما قضت به مشيئته ! وهذا يعنى أيضا أن الإنسان غير مسؤول عن غيّه أو رشاده ، وكفره ، أو إيمانه ، إذ لا إرادة له ، مع تلك الإرادة الإلهية الغالبة ، ولا مشيئة مع تلك المشيئة العلوية القاهرة ! ولكن واقع الإنسان ينبئ عن أنه ذو إرادة ، وذو مشيئة ، وأنه يريد ، ويشاء . . وأنه يقف بين طريقي الخير والشر ، فيريد هذا الطريق أو ذاك ، حسب تقديره ، ويرتضى الكفر أو الإيمان ، حسب مشيئته . . ليس هناك قوة ظاهرة تحمله على أي الأمرين ، وإنما ذلك إلى إرادته ومشيئته . وإذن فهناك معادلتان يراد التوفيق بينهما : معادلة تقول : الخير والشر جميعا من عند اللّه . .
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
. . والمعادلة الأخرى تقول : الخير من عند اللّه ، والشر من عمل الإنسان . .
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
والحق أنه مع النظر والتأمل نجد أنه ليس هناك معادلتان ، بل هما معادلة