سافرة صريحة على المرابين :
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
وليس وراء هذه الحرب إلا خراب شامل ، وضياع وفساد لما جمعوا ، وعذاب شديد في نار جهنم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين .
هذا هو الحدّ الذي وضعه اللّه سبحانه - عقوبة للربا ، وتولّى - سبحانه - تنفيذه ، دون أن يعهد بذلك إلى أحد .
ثالثا : تتم عملية الربا بين آكل الربا - المقترض ، وبين صاحب المال - المقرض - والشاهدين ، والكاتب .
إنها عملية واحدة ، ولكل من هؤلاء دوره فيها .
فهل يكون الحد واحدا لجميع أطرافها ، إن وضع لهذه الجريمة حد ؟
أم أن يكون لكل طرف من الأطراف الأربعة الحدّ الذي يناسب دوره فيها ؟
إن قيل بأن تكون العقوبة واحدة لهؤلاء جميعا ، تكون قد سوّت بين الظالم والمظلوم ، وبين من أغواه الجشع وحب المال ، ومن دفعه الفقر وألجأته الحاجة ، حتى صار كالمضطر ! ثم إن الشاهدين والكاتب لم يأكلوا الرّبا ولم يؤكّلوا ، فهل يسوّون يمن أكل أو أكّل ؟ لا محل للمساواة إذن في العقوبة هنا .
وإن قيل : تقع العقوبة على قدر الجرم الذي تلبس به كل من المشتركين فيه . . قيل إن في هذا تهوينا من شناعة الجريمة ، لأنها جريمة أعلن اللّه فيها الحرب ، على أطرافها جميعا وإن أدنى عقوبة لمن اشتبك في حرب مع اللّه ينبغي أن يكون أقصى عقوبة عرفت في الحدود ، وهي القتل ، أو الرجم . . فبم يعاقب من هم أكثر التصاقا بهذه الجريمة ، وأشد وزرا فيها ؟ وهل بعد القتل