تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أو الرجم عقوبة ؟ إذن فلا سبيل إلى المساواة ! وإذن فلامكان لوضع عقوبة عادلة تأخذ هذه الأطراف . . كلّا بحسب ذنبه ! رابعا : إذا قيل إن هذه الجريمة ، وقد بلغت ما بلغت من الشناعة والظلم . . لم لا يكون القتل حدّا من حدودها . . ينال على الأقل صاحب المال ، وهو المرابى ؟ ثم يكون التعزير لآكل الربا ( المدين ) ثم للشاهدين والكاتب . إذا قيل هذا . . قيل : إن الجريمة أكبر من القتل ، وأكبر من أن ينال مقترفها شرف التطهير بإقامة حدّ من حدود اللّه عليه . . وليكن عذاب السعير هو العقاب الذي ينزل كل واحد من هؤلاء المشتركين في هذه الجريمة - منزله من النار ، وفي النار منازل ، ودركات ! خامسا : إن معركة المال بين الأغنياء والفقراء ، هي معركة الحياة الدائمة المتصلة . . وهذه المعركة لا ينفع فيها عقاب مادي ، ولا يخفف من طغيانها . . لأن المال شهوة قائمة في النفس لا ينطفئ سعارها إلا إذا بللتها قطرات من ينابيع العطف والرحمة والمحبة ، ينضح بها ضمير حىّ ، ووجدان سليم . إن الضمير وحده هو الذي يمكن أن يفاء إليه في تسكين هذه الشهوة الصارخة لحب المال . . ومن هذه الجهة يجئ الأمل في القضاء على جريمة الرّبا ، أو الحد من نشاطها . ولهذا ترك الإسلام العقاب المادي لهذه الجريمة الغليظة ، واتجه إلى الضمير الإنسانى ، يخاطبه ، ويبعث فيه مشاعر الخير والرحمة والمودة . . فإذا لم يكن ثمة ضمير يندى به قلب الغنىّ عطفا ورحمة على الفقير ، فيقرضه قرضا حسنا ، أو ثمة ضمير يعفّ به الفقير عن هذا المورد الوبيل - إن لم يكن ثمة هذا الضمير أو ذاك ، فلا قيمة لوازع السلطان أمام سلطان المال وطغيانه ، وإزاء ضراوة الحاجة وقسوتها .