تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ويقول النبي الكريم : « من شفع لأخيه شفاعة ، فأهدى له عليها هدية فقبلها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا » « 1 » . وهذا بيان صريح في أن الرّبا يقابل الظلم مقابلة واضحة صريحة . وعلى هذا ، فإنه مهما تعددت أنواع الرّبا واختلفت صوره ، فإن الأصل الذي تفرع عنه الربا واضح معروف ، والحكمة في تحريه واضحة لا تخفى . . وأن أكل أموال الناس بالباطل وظلمهم ، هو العلة في تحريم الرّبا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
. وليس بعد هذا بيان في النصّ على تحريم الرّبا ، وفي الكشف عن الحكمة في تحريمه ، والنهى عن التعامل به . ونعود إلى سؤالنا : لما ذا لم يضع الإسلام عقوبة مادية للربا ، مثل الجرائم التي فرض عليها عقوبة ؟ والجواب الذي يمكن أن نستلهمه من روح الشريعة . . هو : أولا : أن الحدود التي فرضها الإسلام عقوبة للقتل والسرقة والزنا . . وغيرها . . هي تطهير لمرتكبيها من آثار ما ارتكبوا . . فإذا أقيم الحد على مرتكب جريمة من هذه الجرائم طهر . . كما ورد في الحديث عن عبادة بن الصامت ، قال : أخذ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( أي العهد ) كما أحد على النساء : « ألا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ، ولا يعضه « 2 » بعضنا بعضا ، فمن وفى منكم فأجره على اللّه ، ومن أتى منكم حدّا فأقيم عليه ، فهو كفّارته . . الحديث » « 3 » .
هامش
( 1 ) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 21 . ( 2 ) يعضه : أي يقذف ، ويفضح . ( 3 ) صحيح مسلم : جزء : 5 ص 119 .