تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولهذا ختم اللّه سبحانه وتعالى آية الربا ، بالحثّ على مراجعة النفس فيما هي مقدمة عليه بارتكاب هذا المنكر ، وما ينتظرها من حساب يوم القيامة . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
. فهذه المراجعة إن صادفت قلبا سليما ، ونفسا مهيأة للخير ، عدلت بها عن هذا المورد الوبيل ، وساقتها إلى موارد البر والخير ، والتعفف والصبر « 1 » وإلّا فلا دواء لهذا الداء إلّا ما أعد اللّه لأهله من عذاب السعير .

مبحث في الدّين توثيقه والإشهاد عليه

الآية : ( 282 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) حرّم اللّه سبحانه القرض بالرّبا ، ورغّب في القرض الحسن ، المراد به وجه اللّه ، وفك ضائقة ذوى الحاجة ، فذلك عمل مبرور يجزى اللّه عليه الجزاء الحسن .
هامش
( 1 ) انظر هذا البحث في كتابنا : « السياسة المالية في الإسلام » ص 24 وما بعدها تجد بحثا وافيا في هذا الموضوع .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 377 | عبد الكريم الخطيب