تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
« ثلاث وددت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد إلينا فيهن عهد ، ننتهى إليه : « الجدّ « 1 » ، والكلالة « 2 » ، وأبواب من الرّبا » . . وقول عمر : « وأبواب من الرّبا » أي صور منه ، وهي كما قال الرسول الكريم : « الربا ثلاثة وسبعون بابا » . . أما الرّبا الذي قطع الإسلام بحرمته - وهو ربا النسيئة - فقد جاء البيان فيه واضحا قاطعا . . وبقيت الصور الأخرى ، وهي التي ليست في حقيقتها ربا ، ولكنها مداخل إلى الربا ، فقد تركها الإسلام خاضعة للنظر والتقدير ، حسب الظروف والأحوال . فما قد يكون مدخلا منها إلى الربا اليوم ، لوقوعه تحت احتمالات شتى - قد يوجد في المستقبل من العلم ما يرفع هذه الاحتمالات كلها ، ويقيمه على أمر واحد محقق ، فيصبح - والأمر كذلك - على حقيقة واحدة ، لا مجال فيها لمفاجأة الاحتمالات ، وتوقعاتها ! وأما الحكمة في تحريم الرّبا - بمعناه المعروف - فهي ظاهرة لمن طلبها . . يقول النبىّ الكريم : « الربا ثلاثة وسبعون بابا ، أيسرها أن ينكح الرجل أمّه ، وإن أربى الرّبا عرض الرجل المسلم » . وواضح أن الاعتداء على عرض الرجل المسلم ، ليس من الربا المعروف ، بل المراد بالربا هنا هو المعنى الملازم له ، وهو الظلم . وإذن فنستطيع أن نفهم الحديث الشريف ، على هذا الوجه ، وهو أن المراد بالربا ، وأنه ثلاثة وسبعون بابا - أنه الظلم ، وأن أبواب الظلم ودرجاته هي هذه الثلاثة والسبعون بابا . . ولما كان الرّبا - بمعناه المعروف - على رأس أبواب الظلم جميعها ، فقد جعله الرسول الكريم ، العنوان لجميع أنواع الظلم . . تشنيعا عليه ، وتنبيها إلى مكانه المشئوم بين الكبائر . .
هامش
( 1 ) أي ميراث الجد . ( 2 ) أي ومعنى الكلالة .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 372 | عبد الكريم الخطيب