تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ولأن عملية القرض عملية إنسانية ، تنبع من عاطفة كريمة رحيمة ، فقد حرص الإسلام على أن يثبّت دعائمها ، وأن يحرسها من الآفات التي تشوّه معالمها ، وتفسد الجوّ الذي تتنفس فيه . ففي النفوس ضعف ، وفي القلوب مرض ، وفي الناس نكران للمعروف ، وجحود للإحسان . . وقد تتوارد هذه الآفات جميعها على عملية القرض ، فتجعله مصدر عداوة وبغضاء ، بعد أن كان باب تواصل وتراحم وتوادّ . . فقد يجحد المدين أصل الدّين ، أو يجحد بعضه ، أو يقع سهو أو نسيان في أصل الدين . . عند كل من الدائن والمدين . . وكل هذا يوجد شقاقا ، ويوقع عداوة ! لهذا أمر الإسلام على وجه الإرشاد والنصح أن يكتب الدّين ، وأن يشهد عليه . . فقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ »
فكما تعرف قيمة الدين ، كذلك ينبغي أن يعرف الأجل الذي يؤدّى فيه إلى صاحبه ، إذ أن تجهيل الوقت الذي يردّ فيه الدين ، وتركه مفتوحا لتقدير المدين - يفتح بابا واسعا للماطلة والتسويف ، مما يدعو إلى المشاحنة والعداوة ، في أمر ينبغي أن يصان عما يدعو إلى المشاحنة والعداوة ، وأن يخلص للبر والإحسان ! وقوله تعالى :
« وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ »
أي ليقم بين الدائن والمدين من يكتب لهما الدين وأجله ، وليشهد عليه . . وذلك إذا لم يكن الدائن والمدين معا ممن يحسنون القراءة والكتابة ، فإذا كان أحدهما يحسنهما أو كانا معا لا يحسنانهما فليقم بينهما كاتب عدل ، يكون منهما بمنزلة الحكم . وهو أمر موجه إلى من يحسنون الكتابة أن يقوموا بهذه المهمة إذا دعوا إليها . . والأمر لا يكون إلا حضوريا ، يخاطب به من يراد منه الأمر ، وقد