وفي إباحة الزواج للرجل بامرأة أخرى ، ما يتيح له في تلك الحال أن يفكر تفكيرا هادئا عاقلا ، وأن يتخيّر لنفسه أي الأمرين أصلح له . .
الزواج بامرأة أخرى أو الصبر على ما هو فيه ؟ وكثيرا ما يكون الأمر الأخير هو الرأي الراجح ، الذي يميل إليه ، ويأخذ به في أغلب الأحوال ، رعاية للعشرة الزوجية ، ووفاء لحقّ ما بين الزوجين ، من ألفة ومودة . . وذلك حين يكون للرجل - بسبب هذه الإباحة - فضل ، يتعزّى به ، ويترضّى إنسانيته ، بما كان منه من إيثار وتضحية ! ! بقي أن ننظر إلى هذا الموقف من جانب آخر ، وهو أن يغلق في وجه الرجل باب الخلاص من هذا الضيق ، الذي يعيش فيه تحت سلطان الإلزام والقهر ، دون أن يكون للاختيار ، والشعور بمعاني التضحية والإيثار ، مكان هنا ، إزاء هذا الإلزام القاهر ، الذي يحكم عليه فيه بأن يعيش مع امرأة مريضة ، عاجزة ، أو عقيم لا تلد ! ونسأل : كيف تكون حياة الرجل في هذا السجن الرهيب المخيف ؟
بل كيف تكون حياة المرأة نفسها مع هذا الرجل ، الذي يراها في تلك الحال حكما أبديا عليه بالشقاء والبلاء ؟ إن المرأة في هذه الحال تكون أشقى من الرجل ، إذ تجد نفسها أنها لعنة مفروضة على الرجل ، وأنه لو كان لها الخيار في إفساح الطريق له لما ترددت في حلّ الرباط الذي يربطها به ، ولطالبته بذلك قبل أن يطالبها هو به ! ثم انظر ما ذا يكون من العواطف الإنسانية ، التي يوقظها هذا الشعور الذي يسيطر على الزوجين في ظل التشريع الإسلامي الذي أباح لهما الانفصال ، في تلك الحال ، كما أباح للرجل أن يتزوج بأخرى ، يضمها إلى زوجه الأولى . .
إن كلّا منهما يجد أنه في سعة من أمره ، وأنه يملك وجوده وإرادته ، كما أنه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 696
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٦٩٦