للمرأة عن رضى وطيب نفس . . ومنها الصّدقة التي يبذلها الإنسان في مجال الإحسان من غير إلزام .
والصدقة بضمّ الدال ، والصّدقة بفتحها .
وفي استعمال الأولى في المهر ، والثانية في التصدّق إعجاز من إعجاز القرآن ! فالصدقة - بالضم - أثقل نطقا من الصّدقة بالفتح .
وكذلك هما على هذا الشأن ، في مجال التطبيق العملي لهما . .
فالمهر ثقيل في قدره ، ومادته ، قد يتكلف له المرء كثيرا من الجهد حتى يحصل عليه ، وقد يقتطع له قدرا كبيرا من ماله ، الذي هو بعض نفسه . . ومن هنا كان ثقله على النفس ، ثم كان ثقله على اللسان ! وليس كذلك الصّدقة ، فإن محملها خفيف ، يؤديها الإنسان عن سعة ، ويجود بها من فضل ماله ، فلا يكاد يحسّ بها . .
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
. . فقد تكون الصدقة بشقّ تمرة ، كما في الحديث الشريف : « تصدّقوا ولو بشقّ تمرة » وقد تكون بالكلمة الطيبة ، كما في الحديث أيضا : « الكلمة الطيبة صدقة » .
والجامعة بين الصدقة ( المهر ) والصّدقة ( الإحسان ) أن كلّا منهما من باب البرّ والخير ، وأنهما من موارد مرضاة اللّه ورضا الناس .
وقوله تعالى :
( نِحْلَةً )
أي فرضا وشريعة .
ولأن للرجال على النساء درجة ، فقد أوجب اللّه على الرجال أن يقدّموا بين يدي المرأة عند طلب الزواج منها مهرا ، تهيئ به نفسها ، وتصلح به من شأنها قبل أن تجتمع إليه ، وفي هذا ما يشعرها بمكانة الرجل منها . وأنه هو الذي سيحمل الجانب المادىّ عنها ، في السعي للرزق والنفقة ، وهذا ما يشير إليه