تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
ثانيا : هذه الحروب - وهي سنّة من سنن الحياة البشرية - تذهب بكثير من الرجال ، الأمر الذي إذا أضيف إلى سابقه قلّت به نسبة الرجال إلى النساء ، إلى درجة بالغة الخطر ، إن لم يكن هناك عامل آخر ، يوازن هذا العامل ويقلل من خطره . ونسأل : إذ لم يكن هناك عامل معدّل لهذا التفاوت البعيد ، في النسبة بين أعداد النساء وأعداد الرجال - فأين يذهب هذا العدد العديد من النساء ، اللائي لا مقابل لهن من الرجال ؟ جواب واحد لا غير لهذا السؤال : هو أن يمتن عانسات إذا تعفّفن - وقليل ما هنّ ، أو يحيين حياة بهيمية ، مباحات لكل رجل ، إذا استجبن لغريزتهن - وما أكثرهن ! أفهذا ؟ أو أن تسكن المرأة إلى رجل مع أخرى غيرها أو أخريات ، متحصنة في بيت الزوجية ، مستظلة تحت جناح رجل يحميها ، ويغار عليها ، ويخرس قالة السوء فيها ؟ ثم لنسأل : وهل مع هذه الإباحة المطلقة ، وجد الرجال فرص الحياة وظروفها ، مؤاتية لهم ، فسكن الواحد منهم إلى أكثر من واحدة ؟ إن الواقع يشهد بأن أفرادا قلة - يعدّون في حكم الشاذ - هم الذين استعملوا حق الإباحة هذا . . أما الغالبية العظمى من الرجال فقد رغبوا عن هذا المباح ، واكتفوا بامرأة واحدة ، قطعوا الحياة معها . . بل وما أكثر الذين تتوفى زوجاتهم ثم لا يتزوجون بعدهن ، وفيهم بقية شباب وصحة ! إن التعدد - الذي أباحه الإسلام - لم يمكن على سبيل الإلزام ، وإنما
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 694 | عبد الكريم الخطيب