الزوجات ، والتسوية بينهن في الحقوق والواجبات ، وفي هذا ضمان لسلامة الأسرة واستقرارها ، ورفع كثير من أسباب الخلاف بينها .
وإذا كانت التسوية بين الزوجات تسوية مطلقة ، والعدل بينهن عدلا كاملا - أمرا غير ممكن ، وإن أمكن في حال فلن يمكن في جميع الأحوال - إذا كان ذلك كذلك ، فقد أشار الإسلام إلى الدواء الناجع لسلامة الإنسان في دينه ، فلا يظلم ، وسلامته في نفسه ، فلا يقع بين مهاب العواصف من الشقاق والخلاف - هذا الدواء هو الاقتصار على زوجة واحدة والاكتفاء بها :
« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »
.
وفي قوله تعالى :
« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
إشارة إلى دواء آخر يتداوى به من يرغب في التزوج بأكثر من زوجة ! فهناك « الإماء » وهن ما ملك المرء من الجواري ، فله أن يتمتع بما شاء منهن .
وفي قوله سبحانه :
« ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
بيان للحكمة من الاقتصار على زوجة واحدة ، أو التسري بالإماء .
والعول : الميل ، يقال عال الميزان عولا ، أي مال .
والعول : الزيادة ، وتحمل الزيادة هنا على الزيادة في الظلم ، أو الزيادة في كثرة الأولاد والنفقات . .
وعلى هذا يمكن أن يحمل العول هنا على هذه المعاني كلها . . الزيادة في الظلم ، والزيادة في العيال والنفقة ، ثم الحاجة والفقر ! وقد يسأل سائل : أليس في التسري بالإماء كثرة في العيال ، وكثرة في النفقة ؟ فكيف تكون الدعوى إلى التسري بهن ، ثم يكون التعليل لذلك ما علل به وهو عدم العول ؟