تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
فالصبر ، والمصابرة ، والمرابطة ، وتقوى اللّه ، هنّ اللائي يمكّنّ للمؤمن من أن يضع قدميه على طريق النجاح والفلاح ، وأن يقطع هذا الطريق إلى غايته ، فيظفر برضا اللّه ، ويفوز برضوانه . والصبر ، هو القوة التي يلقى بها المرء المكاره والشدائد ، فيحتملها في إصرار وعزم ، وفي غير وهن أو ضعف . . فذلك هو الصبر الذي يدعو إليه الإسلام ، ويزكّيه ، كما تدعو إليه رسالات السماء ، وحكمة الحكماء . . وفي هذا يقول لقمان لابنه فيما يقول القرآن الكريم عنه :
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
. ( 17 : لقمان ) والمصابرة ، هي التجربة الحيّة للصبر ، والمحكّ الذي يظهر به معدن الصبر عند الصابرين . . فليس الصبر درجة واحدة . . بل هو - شأنه شأن كل فضيلة - درجات متفاوتة ، تختلف حظوظ الناس منه ، كلّ حسب وثاقة إيمانه ، وقوة عزيمته . وفي المصابرة مغالبة ومصاولة ، بين الإنسان وبين الشدائد والمحن ، التي يريد قهرها والغلب عليها ، سواء كانت تلك الشدائد والمحن ممّا يعتمل في نفسه من أهواء ونزعات ، أو مما تسوق إليه الحياة من بلاء وامتحان ! والمرابطة هي الثمرة المباركة من ثمار الصبر والمصابرة . . فإذا صبر الإنسان على المكروه ، ثم صابر هذا المكروه على ثقله وامتداد الزمن به ، فلم يضعف ولم يضجر ، أسلمه ذلك إلى « المرابطة » التي يذلّ فيها المكروه ويصبح شيئا مألوفا . . وهكذا تتحول المكاره مع الصبر والمصابرة إلى أشياء أقرب إلى نفس الإنسان ، وأشكل بطبيعته ، وهكذا يصبح معتادا لها ، مرتبطا بها . . وبهذا يحصل على الثمرة الكبرى ، وهي التقوى ، التي لا تكون إلا بقهر شهوات النفس وأهوائها ، وذلك هو الفلاح المبين والفوز العظيم .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 680 | عبد الكريم الخطيب