الآية : ( 186 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 186 ]
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 )
التفسير : وإذ كانت الحياة الدنيا إلى زوال ، وكان متاعها لعبا ولهوا وغرورا ، وإذ كان متّجه العقلاء فيها إلى دار خير منها ، وإلى متاع أكرم وأهنأ من متاعها - وهي الدار الآخرة - إذ كان ذلك كذلك ، فإن للدار الآخرة عملا ، وللجزاء الحسن فيها ثمنا . . إنها ليست أمانىّ يتمنّاها النّاس ، ولكنها جهد ، وبلاء ، ومعاناة ، فإذا أرادها المريدون وطلبها الطالبون ، فليعملوا لها ، وليؤدّوا الثمن المطلوب للحصول على نعيمها ، ورضوان اللّه فيها ! وقد أرادها المؤمنون ، وطلبوا ما عند اللّه للمؤمنين فيها . . وإذن فليعملوا لها ، وليؤدّوا مطلوبها منهم ! إنه ابتلاء في الأموال والأنفس . . الأموال ، يبذلونها في سبيل اللّه ، والأنفس ، يبيعونها ابتغاء مرضاة اللّه . .
وإنه تعرّض للأذى في المشاعر والعواطف ، بسماع الكلمات المنافقة ، والأكاذيب الملفقة ، من الذين كفروا ونافقوا من أهل الكتاب ، ومن الذين أشركوا وضلوا من قريش وأحلافها . .
إنه أذى مادىّ في الأموال وفي الأنفس ، وأذى روحىّ في الشعور والوجدان . . أذى يشتمل على المؤمن كلّه ، في مادياته ومعنوياته جميعا .
ونعم . . هو أذى بالغ ، وألم شديد ، وامتحان قاس مرير !