اليهود منه ، وأنهم كذّبوا بالأنبياء الذين جاءوهم بالبينات - أي عيسى - وبالزبر - أي مجموعات الأنبياء الذين حمل كل منهم بعض كلمات اللّه إليهم ، وبالكتاب المنير ، وهو القرآن الذي جاء به « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
الآية : ( 185 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 185 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 )
التفسير : وهذه الآية الكريمة تحمل أيضا عزاء كريما إلى النبىّ الكريم ، بما تهوّن عليه من أمر الدنيا ، وما يلقى في تبليغ رسالة ربّه ، من عناد وعنت ، وما يعرض له نفسه وأصحابه المجاهدين معه من جهد وبلاء ، في ملاقاة الموت ، والاستشهاد في سبيل اللّه . .
فهذا كلّه هيّن في لقاء الجزاء الحسن ، الذي أعدّه اللّه لرسوله وللمؤمنين ، من رضى ونعيم . .
أما أمر الموت ، فهو حكم واقع على كل حىّ ، ونازل بكل نفس . .
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
وإذا كان ذلك هو الشأن ، فالحرص على الحياة ، والفرار من مواقف الحق والخير ، طلبا للأمن والسلامة - أمر لا يكتب الخلود لأحد ، فضلا عن أنه لا يمدّ له لحظة واحدة في أجله المقدور له .
وأما الذي ينبغي الحرص عليه ، والبذل من أجله ، فهو الآخرة ، التي هي دار البقاء والخلود . . وإذا كان هذا شأنها وذلك وزنها وقدرها ، فإن العقل يقضى بطلب العمل لها ، والسلامة فيها . .
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
.