تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وخاصة هذا الصنف من الناس ( اليهود ) الذين انتظم تاريخهم الأسود ، سلسلة مترابطة الحلقات من مواقف الفساد والشر ، في مواجهة كل خير ! فإنه ليست أمة من الأمم بعث اللّه إليها مثل ما بعث في نبي إسرائيل ، من أنبياء ومرسلين ، وليس رسول من الرسل حمل إلى قومه ما حمل رسل بني إسرائيل إليهم من آيات تنطق البكم ، وتسمع الصمّ . . فلم ينتفعوا بتلك الآيات ، ولم يجدوا فيها شفاء لدائهم الخبيث . وليست كثرة هذه الرسل ، ولا توارد هؤلاء الأنبياء ، ولا إشراق هذه الآيات التي يحملونها بين أيديهم ، إلى هؤلاء القوم - ليست هذه كلها إلّا لأن الداء الذي يكمن فيهم ، والمرض المتمكن من عقولهم وقلوبهم ، قد استشرى حتى أصبح وباء ، فكانت نجدة السماء لهم بهؤلاء الأطباء الأساة ، يطلعون عليهم من كل أفق ، ويغادونهم ويراوحونهم في كل وقت . . ولكن الداء لا يزداد على الزمن إلا استيلاء عليهم ، وفتكا بهم . .
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »
( 10 : البقرة ) . « والبيّنات » هي الآيات التي جاءهم بها عيسى عليه السّلام ، والتي يشير إليها اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ »
( 77 : البقرة ) « والزّبر » جمع زبور ، وهو القطعة من الشيء . . و « الزّبور » هنا ما أعطى داود عليه السّلام من كلمات اللّه ، التي هي بعض من كتاب اللّه ، الذي نزل على الرّسل ، كلّ حسب حظه منه ، ثم جاء القرآن الكريم ، جامعا للكتاب كلّه ، وفي هذا يقول اللّه تعالى مخاطبا المؤمنين في مواجهة الذين كفروا من أهل الكتاب :
« ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ »
( 119 : آل عمران ) وهو القرآن وما سبقه من كتب . والكتاب المنير هنا . هو القرآن الكريم . . وفيه إشارة إلى موقف