تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
التفسير : هذه الآية أيضا تعريض باليهود ، وفضح لمساويهم ، ووعيد بالخزي وسوء المصير لهم . فقد ذكر في الآيات السابقة قولهم :
« إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ »
وأنهم بهذا يمسكون المال ، ويحادّون اللّه به . . وهنا - في هذه الآية - يعرضون في معرض الفرحين بما أتوا ، وهذا الذي أتوه ، ليس مما يحمد ويقبل ، حتى يفرحوا به . . ولكن الذي فعلوه هو المنكر كلّه ، وهو الشرّ كلّه . . إنهم إنما فعلوا الافتراء على اللّه ، ونقض الميثاق الذي واثقهم به ، أن يبينوا للناس ما معهم من كلمات اللّه ، وما فيها من هدى ونور ، ولم يقفوا عند هذا الحدّ من البخل والشح ، فبدّلوا في كلمات اللّه وغيروا ، لتستجيب لمطالبهم الخسيسة ، ودواعيهم الخبيثة . . هذا هو الذي فعلوه ، وفرحوا به ، وحسبوا أنهم بهذه المنكرات التي أفسدوا بها دينهم وأضلوا بها غيرهم - قد استطاعوا أن يفسدوا على « محمد » دعوته ، وأن يغروا المشركين به ، ويصرفوهم عنه !
« وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
( 26 : الأنعام ) ولم يقف أمرهم عند هذا المنكر ، من تحريفهم لكلمات اللّه ، بل لقد لبسوا النفاق ، وظهروا به في الناس ، يظهرون لهم المودة والحب ، ويضمرون العداوة والبغضاء ، ويرجون لهم النصر بألسنتهم ، ويتمنون لهم الهزيمة من قلوبهم . . إنهم يريدون أن ينالوا الحمد والثناء ، بما لم يفعلوا مما يستحق الحمد ، ويستوجب الثناء . . إنها مجرد كلمات معسولة خادعة ، إن انطوت على شئ ، فإنما تنطوى على الشر والسوء والفساد . . وقوله تعالى
« فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ »
هو بدل من قوله سبحانه :
« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا . . . »
وإعادة الفعل « تحسبن » هنا