المقترح الذي اقترحوه على النبىّ ، وتحدّوه به . . جاءهم من كان يقدّم للّه قربانا فتأكله النار . . فهل آمنوا به وصدّقوه ؟
وكلّا ، فإنه لم يكن منهم إيمان وتصديق . . بل كان التكذيب والكفران ، بل والعدوان . فقتلوا من أنبياء اللّه من جاءوهم بالآيات التي اقترحوها على النبىّ ، وبأكثر منها قوة ووضوحا في مجابهة الحسّ .
ولو جاءهم النبىّ بهذا الذي طلبوه . . فهل يصدقونه ويؤمنون به ؟ ؟
ذلك ما لا يكون . فقد كذّبوا رسل اللّه ، وقد جاءوهم بهذه الآيات التي كانت مما اقترحوه على الرسل ، وتحدّوهم به . . ولكنه التعلل ، والتهرب من مواجهة الحق ، بهذا المراء الطفولىّ . . واللّه سبحانه وتعالى يقول فيهم :
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ * »
( 96 - 97 : يونس ) ويقول سبحانه :
« وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ »
( 146 : الأعراف )
الآية : ( 184 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 184 ]
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )
التفسير : في هذه الآية الكريمة عزاء كريم من ربّ كريم ، لنبيّ كريم . .
فهذا شأن أصحاب الرسالات وحملة الهدى . مع السفهاء ، أصحاب الطبائع النكدة ، والضمائر الفاسدة . . لا يلقون منهم إلا التطاول الأحمق ، والسّفه اللئيم . .