قد صنعوه هم بأنفسهم لأنفسهم . . إنه صنعة أيديهم ، فكيف ينكرونه ، أو يردّونه ؟ .
وفي قوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
يجئ التعبير بظلام ، في صيغة المبالغة هذه ، للتشنيع عليهم ، والتعريض بظلمهم الذي جاوز الحدود ، في أكلهم أموال الناس بالباطل ، وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، فهم - والأمر كذلك - ليسوا ظلمة وحسب ، بل هم ظالمون لعباد اللّه ولأنفسهم ، ولو جازاهم اللّه حسب ما يعاملون به الناس من ظلم غليظ لضاعف عقابهم ، ولظلمهم كما يظلمون الناس ، فكال لهم الكيل بأضعافه ، ولكن اللّه لا يظلم الناس ، وإنما يحزبهم السيئة بالسيئة ، أو يعفو عنها إن شاء ، ويجزيهم الحسنة بعشرة أمثالها ، ويضاعف ذلك لمن يشاء ! .
الآية : ( 183 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 183 ]
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 )
التفسير : الّذين قالوا إن اللّه عهد إلينا ألّا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، هم اليهود ، الذين تحدث القرآن عنهم في الآيات السابقة ، وأنهم هم
« الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ »
.
« فالذين » هنا ، هم « الذين » هم هناك . ، وقد سمع اللّه قولهم هذا ، وذاك ، وسجّله عليهم ليحاسبهم به ، ويجزيهم عليه .
وقولهم هنا ، هو افتراء من افتراءاتهم ، يدفعون به دعوة النبىّ لهم إلى الإيمان