تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وقوله تعالى :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ »
استدراك فيه معنى الاستثناء من الحكم الذي تضمنه قوله تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ »
. . إذ أن رسل اللّه الذين يصطفيهم اللّه لحمل رسالاته إلى عباده ، هم ممن أظهرهم اللّه على بعض ما في الغيب ، وأطلعهم على لمحات منه ، ليروا على ضوئها طريقهم الذين يقودون فيه عباد اللّه إلى الهدى والخير . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً »
( 26 - 27 : الجن ) ومن جهة أخرى . . فإن الرّسول - وإن لم يطلع على شئ من الغيب . فإنه أشبه بمن اطلع على الغيب فيما يتعلق بالدعوة التي يحملها ، والرسالة التي يقوم بتبليغها . . إنها دعوة خير ، ورسالة نور وهدى . . وإن السعادة في الدنيا والآخرة لمن استجاب لدعوته وعمل بها ، وإن النّصر والتأييد من اللّه لمن آمن باللّه وجاهد في سبيله . . هذه حقائق لا تقبل الشك ، ووعود محققة كأنها واقعة وإن لم تكن قد وقعت ، فهي في مضمونها من أبناء الغيب ، يراها رسل اللّه والمؤمنون باللّه ، رأى العين ، ويستيقنونها يقين الواقع في أيديهم . . ففي قوله تعالى :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
( 21 : المجادلة ) وفي قوله :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
( 47 : الروم ) وفي قوله سبحانه :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
( 51 : غافر )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 654 | عبد الكريم الخطيب