تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
وفي قوله تعالى :
« عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ »
التفات للمؤمنين واستحضار لهم ، ليكونوا في مواجهة هذا الحكم ، وليؤخذ إقرارهم به ، وما عليه المؤمنون هو العافية التي كانوا فيها قبل أن يبتلوا بلقاء الكافرين وجهادهم . وقوله تعالى :
« حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
أي حتى يقع هذا الصدام بين المؤمنين والكافرين ، وحتى تنكشف أحوالهم ، ويعرف الصابرون وغير الصابرين ، ومن كان إيمانهم باللّه خالصا صادقا ، ومن كان إيمانهم على نفاق ودخل . . وعلم اللّه سبحانه - علم شامل ، محيط بما وقع وما لم يقع ، في جميع صوره وأحواله . . وعلمه هنا ، الذي يميز به الخبيث من الطيب ليس علما مستحدثا ، وإنما هو علم قديم يندرج تحته هذا الحال الذي يكون عليه المؤمنون وهم في هذا الامتحان الذي يؤدونه بين يدي اللّه . . وعلى هذا ينبغي أن يفسّر ويفهم ما ورد في القرآن من علم اللّه الذي يبدو وكأنه معلق بوقوع الأحداث . . مثل قوله تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا »
( 65 - 66 : آل عمران ) ومثل قوله سبحانه :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
( 142 : آل عمران ) . . ونحو هذا . . فعلم اللّه محيط بكل شئ . وكل ما هو في علم واقع تحت هذا العلم ، في جميع أحواله المتلبس بها . . فاللّه سبحانه يعلم أزلا أن هذا الإنسان - مثلا - سيولد من أبوين ، هما فلان وفلان . . في بلد كذا ، في زمن كذا . . وقبل أن يولد هذا الإنسان هو في علم اللّه ، وبعد أن ولد هو في علم اللّه . . ولكن علم اللّه به قبل أن تحمل به أمه ، وقبل أن يولد في المكان والزمان الواقعين في علم اللّه - يكون المعلوم فيه على صور خاصة وصفات خاصة ، فإذا ولد ، كان المعلوم في علم اللّه على صورة غير الصورة السابقة ، وعلى صفات غير تلك الصفات التي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 651 | عبد الكريم الخطيب