تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
وليس الإيمان وحده مجردا من العمل هو الذي يعطى الثمرة المرجوة من الإيمان . . إذ لا بد من أن يصحب الإيمان عمل يدعو إليه الإيمان ، ويرسم حدوده ، وثمرة هذا العمل هي التقوى ، التي يحقق بها المؤمن حقيقة الإيمان . . وبهذا يدرج في سلك المؤمنين ، ويحظى من اللّه بالجزاء الأوفى ، والأجر العظيم .

الآية : ( 180 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 180 ]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) التفسير : الجهاد في سبيل اللّه امتحان وابتلاء ، فيه تضحية وبذل . . تضحية بالنفس ، إذا دعت دواعيها ، وبذل للمال حين يطلب المال ! وقد أعطى المجاهدون الصادقون ما يطلب الجهاد من نفس ومال ، على حين ضنّ أناس بأرواحهم ، أن يبيعوها للّه في سبيل اللّه ، وبخلو بأموالهم أن يقرضوها اللّه في سبيل اللّه . . ثم مع هذا منّتهم أنفسهم أن يكونوا في المؤمنين ، ثم أطالوا حبل الأمانىّ فظنوا أنهم في عداد المتقين المجاهدين . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
( 92 : آل عمران ) . وفي هذه الآية يكشف اللّه سبحانه عن هذه الأمانىّ الخادعة ، التي يعيش فيها أولئك الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله ، من قوة أو مال ، فلا ينفقون منها في وجوه الحقّ الداعية لها . . وإنّهم لهم الخاسرون في هذا الموقف الذي اتخذوه حيال الحقوق الواجبة عليهم ، في أموالهم وأنفسهم . . حياة قصيرة في