وفي قوله سبحانه :
( أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ »
( 124 : آل عمران ) .
وفي قوله جل شأنه :
« قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ »
( 15 : التوبة ) في هذه الآيات وكثير غيرها يرى رسول اللّه ويرى المؤمنون معه واقع هذه الوعود ماثلا بين أيديهم ، وكأنهم قد اطلعوا الغيب وعاينوا ما سيكون قبل أن يكون ! لما نزل قوله تعالى
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
( 45 : القمر ) استيقن المسلمون أن جمع الكافرين سيهزم بأيديهم وسيولّى الدبر . . هذا ما لم يكن يشكّ فيه مؤمن ، حتى لكأنه يراه رأى العين ، ولكن الرؤية لم تكن كاملة ، حيث لم ينكشف للمسلمين هذا اليوم الذي سيتحقق فيه هذا الوعد الذي وعدهم اللّه إياه . . فلما كان يوم بدر انكشف ما كان مستورا ، ورأى المسلمون الجمع المنهزم ، وفي هذا كان يقول عمر بن الخطاب : « ما كنت أدرى أي جمع هذا الذي سيهزم حتى رأيت جمع قريش يوم بدر ، وهم منهزمون يولّون الأدبار » .
وقوله تعالى :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
دعوة يستجيب لها كل ذي عقل ووعى ، حيث كانت تلك الدعوة من عند اللّه ، وكان حاملوها رسلا من عند اللّه ، وكانت مضامينها حقّا مطلقا ، ووعودها واقعا محققا ، لأنها من أبناء الغيب وقد أطلع اللّه عليها رسله والمؤمنين به ، فيما حملت آياته إليهم من أمر ونهى ، ومن خبر أو وعد !