والذين مكروا باللّه وباءوا بسخطه في بلاء ، وهمّ وجحيم ، وهم في هذا البلاء وذلك الجحيم ، درجات ، بعضها دون بعض .
الآية : ( 164 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 164 ]
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )
التفسير : في هذه الآية الكريمة ما يزكّى الرأي الذي ذهبنا إليه في تفسير قوله تعالى :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ »
وهو أن الغلّ من الحقد ، لا من الغلول بمعنى الخيانة . .
ففي هذه الآية :
أولا : تذكير النبىّ الكريم بأنه رحمة أرسلها اللّه للناس ، ومنّة منّ اللّه بها عليهم ، بما يتلو عليهم من آيات اللّه ، وبما يفتح لهم من طاقات النور ، وبما يفيض عليهم من مواطر الهدى ، فيطهرهم من أرجاس الكفر والضلال ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويفتح قلوبهم المظلمة إلى حيث مطالع الهدى والنور ، ويوقظ عقولهم النائمة الغافية لتتصل بهذا الكون وتطالع في صفحات الوجود وعلى قسمات الموجودات ، بعض ما أبدعت قدرة الخالق العظيم ، وما وسع علمه .
وهنا يرى الرسول - مع عظم المسؤولية التي يحملها - مدى الخير الذي يسوقه اللّه على يديه إلى الناس ، الذين هو منهم وهم منه ، فيحمله ذلك على أن يبالغ في تحرّى الدقة البالغة في ألا يشوب هذه النعمة العظيمة كدر ، أو يعلق