تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
ولقد عفا الرسول عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في كل أمر ذي بال يعرض له . ولكن النبىّ - وهو بشر - قد تطلع عليه صور من أحداث أحد ، فتحرك أشجانا ، وتثير أسى . . فجاء قوله تعالى :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
- ليشنّع على الحقد ، وليستبعد وقوعه من أي نبىّ من أنبياء اللّه ، وليجعله جرما من أغلظ الجرائم ، حتى ليلتزم صاحبه ، ويصحبه إلى يوم القيامة ، كما التزمه وصحبه في صدره ، وبين جنبيه ! وما أروع هذا العطف الإلهى الذي يفاض على النبىّ الكريم ، وهو في مقام التأديب ، والتحذير من أن يحمل قلبه غلا ، وحقدا . . فلا يواجهه المولى سبحانه وتعالى بهذا الخطاب ، ولا يلقاه به وحده - لطفا وكرما - بل يتجه الأمر إلى الأنبياء جميعا . .
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ »
فما أعظم هذا المقام ، وما أكرم تلك المنزلة ، التي نزلها محمد من منازل الرضوان والإحسان عند ربّه .

الآية : ( 162 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 162 ]

أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) التفسير : هنا مقابلة بين من استجاب للّه ، وانقاد لما يرضيه ، فرجع مزوّدا برحمة اللّه ورضوانه ، وبين من مكر باللّه ، وكفر بآياته ، فانقلب موقرا بسخط اللّه وغضبه . .