تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
بها أذى ، حتى تصل إلى مكانها من الناس صافية ، مشرقة ، طيبة . . وهذا ما يجعل الرسول الكريم مستعدا لتحمّل الأذى في سبيل رسالته ، متجاوزا عن كل ما يعرض له في طريقه ، من حماقات الحمقى وسفاهات السفهاء ، فإذا دعى من ربّه إلى أن يكظم غيظه ، ويعفو الناس ، ويلين لهم ، ويستغفر للمسيئين منهم ، وجدت تلك الدعوة الكريمة من قلب الرسول مكانا ، ووجد منها الرسول الكريم ما تهفو إليه نفسه ، ويناجيه به وجدانه . . وثانيا : في الآية الكريمة أيضا ، يرى المؤمنون ما آتاهم اللّه من فضله ، وما أوسع لهم في برّه وكرمه ، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ، يعرفون وجهه ، ويأنسون إليه ، ويتلقون من بين يديه ما يتلقى هو من ربّه من نفحات ورحمات ، يسوقها إليهم ، فيعيدهم خلقا جديدا ، فإذا هم ناس غير الناس ، وقوم غير القوم . . قد أشرقت قلوبهم بنور الحق ، واستنارت عقولهم بأضواء المعرفة . .
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. . وتلك نعم من اللّه سابغة ، وأفضال غامرة ، ينبغي أن يذكروها ، ويؤدوا شكرها ، إيمانا باللّه ، وجهادا في سبيل اللّه ، وطاعة وولاء لرسول اللّه ، الذي حمل إليهم هذا الخير ، وغرسه في مغارسه ، ورواه من خفقات قلبه ، ومسارب وجدانه .

الآيات : ( 165 - 168 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 168 ]

أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 )