تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
التفسير : هذه مواجهة أخرى للمؤمنين الذين شهدوا أحدا ، ورأوا ما أصيبوا به في أنفسهم وفي إخوانهم هناك ، ثم ما وقع في نفوسهم من وساوس وظنون ، كلّما خبت جذوتها ، وبردت نارها ، نفخ فيها المنافقون ، والكافرون ، فازداد ضرامها ، وتسعّرت نارها . . وفي هذه المواجهة يجد المؤمنون عتابا رقيقا من اللّه ، وعودا باللائمة عليهم فيما وقع لهم . . كما يجدون فيما بين العتاب واللوم عزاء وتسرية . فإذا كان المسلمون قد أصيبوا يوم أحد ، فقد كان لهم في عدوهم الذي رماهم بما أصيبوا به ، نكاية وجراحات في يوم بدر ضعف ما أصابهم به في يوم أحد . .
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
. وإذن فلا يصح للمسلمين أن يقفوا بنظرهم عندما أصيبوا به ، دون أن يمتد هذا النظر إلى ما كان لهم في عدوّهم ، وهنا يستقيم النظر على الواقع كله ، فيرون أنهم أرجح كفّة ، وأربح صفقة . . وإذن فما ينبغي لهم أن يعجبوا ، وأن ينكروا هذا الذي حدث لهم ، ويقولوا : « أنّى هذا ؟ » تلك القولة التي يكادون يهلكون بها أنفسهم وما اشتملت عليه من إيمان . ثم إنه إذا صح للمسلمين أن يعجبوا ويستنكروا هذا الحدث ، فليكن ذلك مقصورا على ذات أنفسهم وحدها ، بمعزل عن الدّين الذي آمنوا به وأضيفوا إليه ! فإنه إذا كان ثمة خلل في جماعة المسلمين مكّن لعدوّهم أن ينال منهم ما نال ،