والمناسبة هنا قريبة ، والموقف داع إلى إلفات النبىّ الكريم إلى هذا الداء ، وتحذيره منه .
ففي أحداث أحد ، وفي أعقابها ، فرغ النّاس من المعركة ، وشغلوا بالحديث عنها ، والتعليق على مواقف الناس منها . . ! وفي المسلمين من خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتخلّف عن القتال في معركة أحد .
وفي المسلمين من تحوّل عن موقفه الذي أمره الرسول بالوقوف عنده ، سواء كان للمسلمين النصر ، أو كانت عليهم الهزيمة ! وفي المسلمين من قاتل ، وأبلى في القتال . . ثم حين استشعر الهزيمة انهزم ، وأعطى العدوّ ظهره . .
وفي جوانب المعركة ، وعلى حواشيها . . كلام يدور ، تحرّكه أفواه المنافقين ، وتلتوى به ألسنتهم ، وتتغامز معه عيونهم . .
هذا ، والنبىّ الكريم يسمع ، ويرى كلّ هذا ، ويسوؤه أن يكون في أصحابه هذا الذي يسمعه ويراه . . فيحزن لذلك ويأسى .
وقد صفح اللّه عن المؤمنين وعفا عنهم ، وشملهم جميعا برحمته وغفرانه . .
وكان على النبىّ أيضا أن يصفح ويغفر . . فجاء أمر اللّه سبحانه وتعالى ، يدعوه إلى الصفح ويغريه به ، بعد أن يرى النبىّ الصورة الكريمة التي له عنده اللّه ، والتي ينبغي أن يكون عليها ، وأن يحتفظ بها على هذا الوضع العلوىّ الوضيء . .
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
. . .