وبين الطرفين المتقابلين بعد بعيد ، واختلاف شديد . .
فالطرف الأول يمثّله الرسول ومن كان معه من المؤمنين . .
والطرف الآخر يمثله عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ومن اتبع سبيله من المنافقين . .
والطرف الأول من رضى اللّه ، في رحمة ومغفرة في الدنيا ، وإلى جنات ونعيم في الآخرة .
والطرف الآخر ، من سخط اللّه وغضبه في غيظ وكمد في الدنيا ، وإلى جهنم وعذاب السعير في الآخرة . .
وفي قوله تعالى :
« أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى قد تقبل من النبىّ ما كان منه من استجابته لأمر ربّه ، وتلبيته ما دعاه إليه ، من الصفح الجميل عن أصحاب الهفوات من أصحابه ، وإخلاء نفسه من كل عوارض الغيظ أو الكظم مما كان منهم . . وفي هذا اتباع لما يرضى اللّه ، ويزيد في مرضاته ، وهو ما عبّر عنه هنا بالرضوان .
الآية : ( 163 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 163 ]
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 )
التفسير : إنه لا يستوى من اتبع رضوان اللّه ومن باء بسخطه . . فهم درجات ومنازل عند اللّه . .
فالذين اتبعوا رضوان اللّه في رحمة ونعيم . . وهم في تلك الرحمة ، وهذا النعيم درجات ، بعضها فوق بعض .