تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
التفسير : هذا تعقيب على قوله تعالى في الآية السابقة :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ »
، فالذين يفوّضون أمرهم إلى اللّه ، ويشدّون عزائمهم إليه ، ويعلّقون آمالهم به ، هم الذين يحبّهم اللّه ويتولاهم ، لأنهم أحبّوا اللّه وانتظموا في مجتمع أوليائه . . وإنهم إذ يلوذون بحمى اللّه فإنما يستمسكون بالعروة الوثقى ، ويعتصمون بأقوى معتصم ، وهم بهذا في ضمان النصر ، وعلى طريقه ، ولن يغلبهم أحد . . فإن تخلوا عن اللّه ، ووكلوا أمرهم إلى حولهم وحيلتهم ، فقد آذنوا اللّه أن يتخلّى عنهم ، وأن يدعهم إلى أنفسهم ، وهذا خذلان مبين ، ومن خذله اللّه فلا ناصر له . . وفي قوله تعالى .
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
إشارة مشرقة يرى منها المؤمنون طريقهم في كل أمورهم ، وهي طريق التوكل عليه .
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
( 3 : الطلاق ) .

الآية : ( 161 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 161 ]

وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) التفسير : الغلّ : أخذ الشيء خفية . . يقال : أغلّ الشيء إغلالا : إذا أخذه خلسة ، ويقال : أغلّ الجازر إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد ، والغلّ : الحقد الكامن في الصدور ، والغلّ : الخيانة ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بعثناه على عمل فغلّ شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه » . . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هدايا الولاة غلول » .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 629 | عبد الكريم الخطيب