تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
أعدائهم ، فيقتلون منهم نحو سبعين قتيلا . . وينكشف الرسول ، إذ تتناثر الكتيبة التي حوله ، بين قتيل ، وجريح ، ومهزوم . . ويثبت الرسول الكريم مع فئة قليلة من أصحابه ، ويخلص إليه من سهام العدوّ أذى كثير ، حتى لتشجّ رأسه ، وتنكسر ثنيّته ، وينادى منادى المشركين : أن محمدا قتل ! ! وهنا يستبدّ الهول والفزع بالمسلمين ، وتكاد تنتهى المعركة بالهزيمة القاصمة ، لولا أن نادى منادى الرسول : أن رسول اللّه هنا في المعركة ، يقاتل المشركين . . فتثوب إلى المسلمين ألبابهم الشاردة ، ويجتمعون إلى رسول اللّه ، ويصمدون معه في ردّ عدوان المعتدين . . وتكتفى قريش بما نالت ، وتقف بالمعركة عند هذا الحدّ ، خوفا من أن تدور الدائرة عليها ، لو أنها مضت بالحرب إلى آخر الشوط ! ويعود النبىّ وأصحابه من المعركة ، وقد أصيبوا في أنفسهم ، وفي أصحابهم . . وفي القلوب حزن وأسى ، وفي النفوس ضيق واختناق ، ويهبّ على المدينة إعصار محموم ، يلفّ الناس في جوّ كئيب ، ملفف بالسواد ، لا يرى فيه الرائي موقع قدميه ! وأين بدر ويومها ؟ وأين الوجه الذي استقبلت به المدينة أصحاب بدر ، من هذا الوجه الذي تستقبل به أصحاب أحد ؟ وتدور في الرؤوس ، وعلى الشفاه ، خواطر ، وهمسات ، وغمغمات ، تكاد لكثرتها أن تكون هديرا كهدير البحر الهائج ، أو عواء كعواء الريح العاصف ! وتعلو أصوات المنافقين والكافرين ، فتقرع أسماع المسلمين ، بالتجديف على الإسلام ، والتكذيب لرسول اللّه ، والسخرية بالملائكة التي قيل إنها قاتلت مع المسلمين يوم بدر ! فأين رب محمد ؟ وأين الملائكة التي يقول إن ربّه يمدّه بها ؟ لقد قتل أصحابه ، وكاد أن يقتل هو . . فما لربّه لا يدفع عنه