الآيات : ( 139 - 143 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 139 إلى 143 ]
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
التفسير : ولا تحتاج هذه الآيات الكريمة إلى شرح أو بيان ، لمن يعيش هذه المعركة بمشاعره ، ويشارك فيها بوجدانه ، ويزن فيها الأحداث بالميزان الذي أقامه اللّه بين عباده ، وأجرى أمورهم عليه ! فأولا : لقد اختلف أمر المسلمين في هذه المعركة . . قبل أن يخرجوا إليها . . وهذا الخلاف - أيّا كان - هو عامل ضعف ، وداعية فتور ووهن . .
وكان من أولى وصايا الإسلام للمسلمين ، أن يحذروا هذا الداء ، وأن يجتنبوه في كل ما يأخذون وما يدعون من أمور :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »
( 46 : الأنفال ) .
وثانيا : لم يقم أمر المسلمين جميعا في هذه المعركة على ما وصّاهم اللّه به ، ولفتهم إليه ، قبل أن يدخلوا المعركة ، وذلك في قوله تعالى :
« بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »
( 125 : آل عمران ) . فثبتت قلة وصبرت . . وتواكلت كثرة منهم ، فانهزمت وولت