تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
من الإيمان والصبر ، تنطلق من داخل أنفسهم ، فتشتعل بنور اللّه ، فإذا هي قوى يبلغ بها الإنسان في ميدان القتال ، ما لا يبلغ خمسة من الرجال ، لا يملكون تلك القوى في هذا الميدان ! وهنا يلتفت المسلمون إلى أنفسهم التفاتا قويّا ، يفتشون عن مواطن القوة والضعف في إيمانهم وصبرهم ، حتى يكونوا على الشرط الذي اشترطه اللّه عليهم ، ليمدّهم بالقوة ، وليمكّن لهم من عدوهم . وتجىء آيات القرآن الكريم ، لتلتقى مع هذا الشعور ، الذي يفتش فيه المسلمون عن أنفسهم ، ولتكون في مجال البصر وهم يرتادون مواقع الخير الذي يدنيهم من التقوى ، ويمكن لهم من الصبر . . وإذا في الآيات التي يتلوها الرسول عليهم بعد أن تلقاها من ربّه لساعته - إذا في هذه الآيات الدواء والشفاء ، إذ يقول اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
فعلى ضوء هذه الآيات الكريمة ، يعرض المسلم نفسه ، ويطّلع على ما تكون