تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الرّسل ، فأخذهم اللّه بذنوبهم ، وأوردهم موارد الهلاك في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب النار . . وفي هذا بقول اللّه تعالى :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
( 40 : العنكبوت ) . . فهذا هو مصير الذين كفروا بآيات اللّه وكذّبوا رسله ، وإلى مثل هذا المصير يصير أولئك الذين كذّبوا رسول اللّه وآذوه ، ووقفوا منه ومن دعوته هذا الموقف العنادىّ المغرق في العناد والضلال . . وفي هذا تطمين للمسلمين ، وتثبيت لأقدامهم ، وأنهم على طريق النصر ، إذا هم صبروا واتقوا ، وأن أعداءهم إلى البوار والهلاك إن أصرّوا على ما هم عليه من شرك وضلال . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
( 51 : غافر ) . . ويقول سبحانه :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
( 31 : المجادلة ) ثم تمتلئ أسماع المسلمين وقلوبهم بعد هذا بقوله تعالى :
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ »
. . فيرجعون إلى هذا البيان الذي استقبلتهم به تلك الآيات ، وهم على مشارف المعركة والالتحام بعدوّهم ، ويرتلون هذا البيان مرة بعد مرة ، فيخلص إليهم منه في كل مرة ما يزيد إيمانهم إيمانا ويقينهم يقينا ، وإذا هم يمضون إلى المعركة في ثقة وطمأنينة ، وفي إصرار على كسب المعركة وبلوغ النصر ! وتدور المعركة ، وتهبّ ريح النصر على المسلمين ، وفي لحظة خاطفة يرون أنهم كسبوا المعركة ، فألقى كثير منهم السلاح ، وأقبل على الغنائم ينتزعها من بين يدي العدو قبل أن يفرّ بها ! ولكن سرعان ما تتبدل الأمور ، وتسكن ريح النصر ، ويقع المسلمون ليد