تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وعن أصحابه ما أصابهم ؟ وما للملائكة لا تخفّ لنجدته ؟ أم ترى هل تفرّ الملائكة كما يفرّ الناس ؟ وهل تهزم كما يهزم المحاربون ؟ وكم من الملائكة من قتيل وجريح على أرض المعركة ؟ . . إن ذلك ليس إلّا ضلالا في ضلال ، وغرورا في غرور . . لقد
« غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ »
( 49 : الأنفال ) فأوردهم موارد الهلاك وسوء المصير ! ! هكذا كان المشركون والمنافقون يرددون تلك المقولات المنكرة ، ويلقون بها - في شماتة وسخرية - إلى أسماع المسلمين ، فتزيد من آلام جراحهم ، وتثقل من هموم أنفسهم ! والمسلمون في صمت ووجوم ، يمسكون أنفسهم على هموم ، ويطوون صدورهم على حسرات وغمرات . . لا يدرون ما يقولون ، ولا ما يفعلون ! ! تلك هي بعض المشاهد التي يمكن أن يرصدها الراصد لهذا اليوم ، فيما كان يجرى في المدينة ، وما يدور في محيط الجماعات التي تأوى إليها ، من مسلمين ، ومنافقين ، ومشركين . . إنها مشاهد أرضية ، تسبح صورها وخيالها في غبار المعركة ودخانها ، الذي انعقد فوق المدينة ، وخيّم في سمائها لأيام وأيام ! ويتطلع الرسول والمؤمنون إلى السّماء ، يرقبون ما ذا يجئ من جهتها عن هذا الحدث العظيم . . وما ذا كان حسابهم عند اللّه فيما كان منهم ، ولما أخذوا أو تركوا في هذا اليوم ؟ وتقول السماء كلماتها ، وتتنزل آيات اللّه بالحق ، يقشع ظلام الباطل ، ويفضح ضلال المبطلين ، وتتلى كلمات اللّه فتلتئم بها جراحات المؤمنين ، ، وتمتلئ بها قلوبهم سكينة ورضى ، وإيمانا : ! وفي هذه الآيات المنزّلة ، عزاء ورحمة وشفاء :