تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
من فضل ، في هذا النّصر العظيم ، الذي امتلأت به أيديهم يوم بدر . . وفي هذه الصورة التي ترتفع للمسلمين من معركة بدر ، تهبّ عليهم ريح الطمأنينة ، وتدخل على قلوبهم السكينة والأمن ، فيلقون عدوّهم بعزم جميع ، وإرادة مصممة على النصر ، واثقة من عون اللّه وتأييده . وفي تلك الحال التي تمتد فيها أبصار المسلمين إلى معركة بدر ، وتتعلق عيونهم بالمشاهد الواردة عليهم من ذكرياتها - تمتلئ أسماعهم بما يتلو عليهم الرسول الكريم ، مما يتلقى من آيات ربه :
« بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »
. . ويستشعر المسلمون من كلمات اللّه هذه أنهم من اللّه على حال غير الحال التي كانوا عليها يوم بدر . . إذ قد جاء وعد اللّه بإمدادهم بالملائكة يوم بدر غير مشروط بشرط ، بل هو وعد مطلق ، لا بد من تحقيقه . . وقد تحقق . أمّا هذا الوعد الكريم الذي يتلقونه من اللّه في هذا اليوم - يوم أحد - فهو مشروط بشرطين : أن يصبروا ، وأن يتقوا . . وتحقيق هذين الشرطين ، شرط لتحقيق ما وعدوا به من النصر . إذن فهم مطالبون بشيء جديد ، من الصبر والتقوى ، غير ما كانوا عليه يوم بدر ، وغير ما هم عليه اليوم ، من صبر وتقوى . . وإنهم لو أعطوا المطلوب من الصبر والتقوى ، لوجدوا في أنفسهم من روح اللّه ، قوة تعدل خمسة آلاف من تلك القوى التي ساندتهم ، وقاتلت معهم يوم بدر ! ثم يستمع المسلمون بعد هذا إلى قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
فيستشعرون أن تلك الأمداد العلويّة ، لا تجىء إليهم من بعيد ، وإنما هي شرارات