تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
( 9 - 10 : الأنفال ) . وهنا نجد المدد السماوىّ ألفا من الملائكة لا ثلاثة آلاف ، ولكن في قوله تعالى :
« بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
وفي وصف الملائكة بالمردفين - ما يشعر بأن وراءهم أمدادا أخرى ، تجىء مرادفة لهم ، وفي أعقابهم ، ويؤيد هذا قراءة السّدّى :
« أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
. كذلك يجيء التعقيب على هذا المدد السماوي ، بأنه لم يكن إلا بشرى للمؤمنين وتطمينا لقلوبهم ، كما جاء ذلك في آية آل عمران ؛ التي نحن بين يديها الآن ! وقوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ »
وقوله في سورة الأنفال :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى »
بزيادة « لكم » هناك ، لاختلاف المقامين . . حيث أن الخطاب في آية الأنفال كان والمسلمون يواجهون الحدث مواجهة واقعية ، ويتلقون بشريات السماء وهم مشتبكون مع العدو ، فلا حاجة إلى تعيينهم بقوله سبحانه « لكم » على خلاف ما جاء في آية آل عمران ، إذ كان نزولها والمسلمون مقدمون على حرب المشركين ، في أحد ، فجاءت هذه الآية مع أخواتها لتذكرهم بفضل اللّه عليهم في يوم بدر ، فكان التعيين بقوله « لكم » هنا لازما . إذ كان كثير من المسلمين الذين يشهدون أحدا اليوم لم يشهدوا بدرا بالأمس ! كذلك ما جاء في قوله تعالى في آل عمران :
« وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ »
وفي الأنفال :
« وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
فلاختلاف المقامين اختلف الأداء للمعنى المراد . . فالمسلمون الذين خوطبوا في سورة الأنفال كانوا في مواجهة المعركة في بدر ، وقلوبهم مضطربة واجفة تنظر إلى ما يطلع عليها من فضل اللّه ورحمته ،