حيث كل شئ بحساب وتقدير ، ولكل حرف وزنه ، الذي يرجح موازين الدنيا جميعا . . وذلك وجه مشرق من وجوه الإعجاز القرآني . . « تنزيل من عزيز حكيم » . . فسبحان من هذا كلامه .
الآيات : ( 127 - 129 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 127 إلى 129 ]
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 )
التفسير : قوله تعالى :
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ »
هو تعليل لما جاء في ختام الآية السابقة على هذه الآية ، وهو قوله تعالى :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
حيث اقتضت عزّة اللّه وحكمته أن ينصر المؤمنين في معركة بدر ، هذا النصر الذي كان منحة من اللّه كتبها بأيدي المؤمنين ، ولولا فضل العزيز الحكيم لما نال المسلمون ما نالوا من أعدائهم . . ولكن قضى اللّه بذلك
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
أي ليقضى على جانب من الذين كفروا بالقتل ، وبذلك ينهدّ ركن من هذا البناء الأسود ، الذي يصدّ عباد اللّه عن دين اللّه . .
« أَوْ يَكْبِتَهُمْ »
أي يملأ قلوبهم حسرة وألما ، وذلك حين ينقلب الأحياء من جيش البغي هذا ، بالهزيمة ، وبما خلّفوا وراءهم في ميدان المعركة من جثث وأشلاء ، لأبطالهم ، وفلذات أكبادهم . .
فهذا الجيش الآثم الباغي : فريقان : فريق حصدته سيوف المسلمين في